نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
51
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
عليها » يعني أن توبتها كانت حقيقية والتوبة إذا كانت حقيقية تقبل وإن كان الذنب عظيما . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من عير مؤمنا بفاحشة فهو كفاعلها وكان حقا عن اللّه أن يوقعه فيها ، ومن عير مؤمنا بجريمة لم يخرج من الدنيا حتى يرتكبها ويفتضح بها » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : إن المؤمن لا يقصد أن يقع في الذنب ولا يتعمده لأن اللّه تعالى قال : وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ فأخبر أنه قد بغض إلى المؤمنين المعصية فلا يتعمدها المؤمن ولكن يقع فيها في حالة الغفلة فلا يجوز أن يعير بها إذا تاب . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : إذا تاب العبد تاب اللّه عليه وأنسى الحفظة ما كانوا كتبوا من مساوىء عمله ، وأنسى جوارحه ما عملت من الخطايا وأنسى مقامه من الأرض ، وأنسى مقامه من السماء ليجيء يوم القيامة وليس شيء من الخلق يشهد عليه بذلك . وروي عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « مكتوب حول العرش قبل أن يخلق الخلق بأربعة آلاف عام وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى واللّه أعلم . باب آخر من التوبة ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبي رحمه اللّه تعالى : حدثنا أحمد بن محمد وهو أبو الحسين الفراء الفقيه بسمرقند . حدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الجرجاني . حدثنا داود بن إبراهيم . حدثنا نوح بن أبي مريم عن مقاتل بن حبان عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر باب التوبة فقال عمر بن الخطاب يا رسول اللّه ما باب التوبة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : باب التوبة خلف المغرب له مصراعان من ذهب مكللان بالدرّ والياقوت ، ما بين المصراع والمصراع الآخر مسيرة أربعين عاما للراكب المسرع ، وذلك الباب مفتوح منذ يوم خلق اللّه تعالى خلقه إلى صبيحة ليلة طلوع الشمس من مغربها ، ولم يتب عبد من عباد اللّه تعالى توبة نصوحا إلا دخلت تلك التوبة من ذلك الباب . قال معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه وما التوبة النصوح ؟ قال : أن يندم المذنب على الذي أصاب فيعتذر إلى اللّه تعالى ثم لا يعود فيها ، ثم تغرب الشمس والقمر في ذلك الباب ثم يرد المصرعان فيلتئم ما بينهما ويصير كأن لم يكن بينهما صدع قط ، فعند ذلك لا تقبل من العبد توبة ولا تنفعه حسنة يعملها في الإسلام إلا من كان قبل ذلك محسنا فإنه يجري له عمله وعليه ما كان يجري قبل ذلك ، وذلك قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً . وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود . وعنه أنه قال : باب التوبة مفتوح وهي مقبولة من كل أحد إلا من ثلاثة : إبليس رأس الكفرة ، وقابيل بن آدم رأس الخاطئين ، ومن قتل نبيا من الأنبياء . وقال باب